أثر الاستشراق في كتابات الدكتور عبد الله العروي

أثر الاستشراق في كتابات  د.عبد الله العروي

كما انخدع بعض المثقفين في المشرق الإسلامي بنظريات وآراء المستشرقين في كتابهم وأطروحاتهم، انخدع بذلك أيضا بعض نظرائهم في المغرب، إما لجهلهم بحقائق التراث الإسلامي وعدم إطلاعهم على ينابيعه الصافية، وإما لوقوعهم تحت تأثير أهواء وانحرافات فكرية لم يجدوا مجالا لترويجها إلا بالتستر وراء أساتذتـهم المستشرقين.

وبما أن المكان لا يتسع لتتبع وتقصي مجمل الأفكار والميول الاستشراقية في مؤلفات الكتاب المغاربة الذين واكبوا التيار الاستشراقي فإني سأقتصر على نتاج عبد العروي باعتباره أهم نموذج في هذا الشأن.

يقول عبد الله العروي في كتابه ” مفهوم التاريخ”: الاستشراق إذن قسم من الأسطوغرافيا العامة، موحد في موضوعه، متنوع في مسالكه ومناهجه، لا فرق من الوجهة النظرية بينه وبين الدراسات الخاصة باليونان، أو بروما القديمة، أو بأوربا الفيدرالية.. لماذا نخص بالتحليل هذا القسم وحده؟ لأنه يمثل بحد وجوده إشكالا مثيرا.

لنلق نظرة عابرة على تاريخيات روما. توجد بالطبع مؤلفات إخبارية قديمة، حققت وطبعت ولا تزال تحقق وتطبع إلى يومنا هذا. انكب عليها المؤلفون الفلاسفة واستخرجوا منها دروسا أدبية وأخلاقية وسياسية. تواصل عمل تحقيق النصوص الأدبية إلى أن أدرك ذروته مع  بارتولد نيبور (1776-1837). ثم ظهرت مناهج الأثريات في القرن التاسع عشر فوظفها تيودور مومسن (ت. سنة 1903) لكتابة تاريخ روما السياسي، ثم جمع  م. روزتوفتزف (ت. سنة 1952) كل المعلومات حول الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ثم استعمل رونالد سايم الإحصائيات لدراسة النخبة الحاكمة، واستند دوميزل إلى اللغويات لإعادة النظر في التأليف التاريخي الكلاسيكي نفسه. من خلال هذه المناهج المختلفة تتنوع صور وأشكال روما، تبدو تارة موافقة، وتارة أخرى مخالفة، لنظرة الرومان إلى أنفسهم. يشارك في هذه الدراسات وعلى قدم المساواة المنتمون وغير المنتمين إلى العرق اللاتيني، المعجبون وغير المعجبين بالحضارة الرومانية.

كان من المفروض من الوجهة المنهجية أن يتم الأمر نفسه في حقل الإسلاميات. وبالفعل تميز القرن الماضي بتحقيق ونشر أمهات النصوص التاريخية وتألق في العمل هذا، كما كان منتظرا، نجم المدرسة الألمانية، ثم ظهرت تآليف قيمة عن التاريخ السياسي؛ كايتاني وفلهوزن. ثم جمعت معلومات حول التطور الاقتصادي والاجتماعي؛ آدم متز وكلود كاهن وموريس لومبار، ثم استعمل التحليل الاجتماعي، وأحيانا الإحصاء، لرصد نشأة وتفكك الأسر الحاكمة أو العاملة أو الشريفة؛ جاكلين سوبله ودومنيك ورفوا. وذهب البعض إلى سبر معاني الفن الإسلامي كما تجسد في الخط والزخرفة وتخطيط المساجد وتشييد القلاع والقصور؛ جورج مارسيه وأولغ غرابلو وجورج بابادوبولوس. كما ظهر مسلك جديد في العلوم الإنسانية، واتضحت فائدته في دراسة حقل معين، يفكر أحد الباحثين في تطبيقه على الإسلام؛ آخر مثال على ذلك التأثير: نظرية دوميزل في الأمثوليات. أين يوجد الإشكال إذن؟ الإشكال هو أن ما يفعله دارس روما يبدو طبيعيا للجميع ولا أحد يعارض المبدأ. أما ما يفعله دارس الإسلام من غير المسلمين، وحتى من المسلمين أحيانا فإنه يبدو بدعة في نظر جمهور المسلمين”[1].

يبدو أن العروي عندما يماثل من حيث المنهجية والموضوعية بين دراسات المؤرخين الغربيين لليونان أو روما من جهة، ودراسات المستشرقين للإسلام والحضارة الإسلامية من جهة ثانية، يلغي كل الخلفيات والمواقف الدينية والعرقية، وكذا نزعة المركزية الأوربية التي أثبتت الدراسات النقدية للاستشراق أثرها العميق في بحث المستشرقين وصعوبة التجرد عنها، كما أنه – وهو المتيم بمادة التاريخ والتاريخانية- يضرب عرض الحائط بكل الدلائل التاريخية التي ترجع أصول الاستشراق إلى ما قبل عصر النهضة الأوربية، حيث تولدت عند أرباب الكنيسة آنذاك، الرغبة في تنصير المسلمين وتشكيكهم في عقيدتهم؟

ثم كيف يمكنه أن يتعامى عن دور المستشرقين في التمهيد لحملة نابليون على مصر؟ وللحملات الاستعمارية على العالم الإسلامي فيما بعد؟ وللمجهودات الفكرية الجبارة التي قاموا بها –وما يزالون- في سبيل إرساء قواعد الهيمنة الغربية على الشعوب الإسلامية؟ وما أظنه غير ملم بما يستجد في الكتابات الاستشراقية المعاصرة وخصوصا فيما يتعلق بأزمة الفكر الاستشراقي التي لاحت معالمها في أفق العقود الأخيرة، تلك التي اعترف بها بعض المستشرقين أنفسهم في كثير من الندوات الاستشراقية[2]. ثم إنه في هذا النص ينكر على المسلمين كونهم ينظرون بعين الريبة والشك إلى الكتابات الاستشراقية حول الإسلام وتراثه وحضارته، أي أنه يتعجب من غيرتهم على دينهم وتراثهم، وحري بهم في رأيه أن يفتحوا عقولهم لمناهج الاستشراق، ويتقبلوا نتائجه ومعطياته بصدر رحب وروح متسامحة.

ومن ناحية أخرى، قلما تجد مثقفا من مثقفينا المستغربين لا يحمل على الإسلام ولو بطريقة غير مباشرة، حتى غدا الاستغراب والهجوم على الإسلام أمرين متلازمين أو وجهين لعملة واحدة. وانطلاقا من لغة ابن خلدون في كون المغلوب مولعا بتقليد الغالب، يمكن إيجاد تفسير لذلك الهجوم والنقد. معنى هذا أن موقف المستغربين من الإسلام لا ينم عن اقتناع ذاتي، أي لم يكن نتيجة لبحوث ومجهودات فكرية ذاتية، إنما هو ترديد لآراء مجموعة من المستشرقين وغيرهم من الكتاب الغربيين الحاقدين على الإسلام.

يقول العروي: ” إن الاتجاه السني هو الذي تغلب منذ قرون على كل الاتجاهات الأخرى لأسباب معينة لا يكفي في توضيحها أن نقول إنها رجعية وإنها نتجت عن تحول طرق التجارة…الخ، هذه عموميات لا توضح شيئا ولن تحررنا أبدا من سلطة الفكر الذاتي. علاقتنا الحقيقية ليست مع الفلاسفة المسلمين أو المعتزلة أو دعاة الباطنية، لأن هؤلاء كلهم أصبحوا تقريبا أجانب في ثقافتنا. علاقتنا مع كلام  السنوسي وفقه الخليل ونحو ابن مالك. ويجب أن ننطلق ذهنيا ونقديا من هذا المنطق لنحلل أسباب تغلغله واستمراره في الفكر العربي ونكشف عن إمكانية تجاوزه”[3].!!

بالإضافة إلى ذلك، لم يكن تلميذ المستشرقين الوفي – وهو يتحدث عن الخلافة العثمانية- لأن يغفل عن ترديد آراء المستشرقين في هذا الموضوع، ويذكر بعض الطعون التي سطرها أساتذته في كتاباتهم الصليبية[4]. وعندما ذكر اضطهاد الكنيسة وقتلها للعلماء مثل جاليليو وبرونو وغيرهما، قال بأن التاريخ الإسلامي مليء بأحداث مماثلة وضرب مثلا بالخليفة المتوكل وتعذيبه للمعتزلة إلى غير ذلك؟!!!.

وفي السياق نفسه، قال في ندوة علنية نظمها اتحاد كتاب المغرب لمناقشة كتاب “النقد الذاتي” للأستاذ علال الفاسي، فقال بمحضره: ” لست مقتنعا بأن وجود الأمة المغربية مرتبط بالإقرار بأن الدولة تخدم هدفا أعلى. إذا قلنا أن الدولة في خدمة الله فهذا يعني أنه ليس من حقنا مطالبتها بشيء، فهي مسؤولة أمام الخالق لا أمام المغاربة. الدولة يجب أن تكون في خدمة المغاربة فقط.. إن الحركة السلفية عندما ركزت على فكرة الرجوع إلى السلف، ركزت في نفس الوقت على نمط واحد، أي أن هناك حقيقة تنزل من السماء على بعض الأفراد، ورغم كل مجهودات الحركة، لم يتحرر المجتمع الإسلامي من هذا النمط الفكري، وبقى نمط الوحي مسيطرا على جميع مظاهر الحياة الاجتماعية، لا أحد يناقش هل هذا النمط أحسن من غيره، نقول فقط هل الوحي هو أساس التخلف أم لا؟ لكننا قد اقتنعنا إذا أردنا التقدم فلا بد من إقصاء هذا النمط من التفكير، لكي لا يقول لنا أحد أنا أدرى بمصالحكم”[5].

ويقول مالك بن نبي متحدثا عن ” التلميذ المراكشي” أي عبد الله العروي: ” إن بعض هؤلاء المشارقة المتتلمذين للمستشرقين يخفون عملهم التخريبي ضد الإسلام، بإيعاز واضح من أوساط استعمارية تحت رداء تقدمية جوفاء، تحاول سلب الإسلام من كل قيمة حضارية، بل تنسب له حالة التخلف الراهنة في العالم الإسلامي. ولا شك أن كتاب ” الإيديولوجيات العربية في محضر الغرب”، الذي ظهر منذ بضعة أشهر بتقديم من مكسيم رودنسون، لاشك أن هذا الكتاب المبني على منطق سفسطائي،  ذو صلة متينة بهذا التيار، وأن صاحبه، التلميذ المراكشي، من هذه الشجرة التي  يجوز لنا أن ننسب لها أيضا من تلامذة المستشرقين حتى أولئك الأبرياء الذي يضعون أقدامهم عن غير شعور في ثقافة الغرب بل في سياسته أيضا، ويتقدمون هكذا بأنصاف الحلول لأنصاف المشكلات التي يعتقدونها المشكلات الرئيسية للعالم الإسلامي، غير أنهم يختلفون بحسن نواياهم عن الآخرين؛ أولئك الآلات المسخرة بين أيدي اختصاصي الصراع الفكري، السائرين على أثر أساتذتهم الغربيين، لا يختلفون معهم إلا في مهارة الأسلوب والتزويق في الصيغة، ويلتقون مع أساتذتهم في الانتقاص من سوابق الفكر الإسلامي، لكن يمتازون في إحاطة مستقبله بالريبة  والإبهام بتلك الثرثرة مثل صاحب كتاب ” الإيديولوجيات العربية في محضر الغرب” الذي أشرنا إليه”[6].

ولعل موضوع اللغة العربية يكون من أهم المواضيع التي تناولها العروي بروح استشراقية. يقول في كتابه “ثقافتنا في ضوء التاريخ”:

“لو تصورنا لسانا دون إعراب تام ولا علامة تأنيث ولا مثنى ولا جمع تكسير، وهو تطور عادي في تاريخ الألسن، لو درس في المعاهد التربوية، وكتبت به آداب رفيعة، وحررت به مقالات علمية، وتفاهمت به فئات مختلفة، هل يمكن أن نقول إنه ليس لسانا وليس عربيا؟ ماذا يقوم بالدور المنوط بكل مادة لغوية منسقة ومقولبة؟.

ليست النظرة السكونية إلى اللسان سوى انعكاس للفلسفة الماورائية. تظهر لنا بديهية ما بقينا متعلقين بالماورائيات. وبمجرد ما نعتنق نظرية حركية تطورية ندرك في الحين أنه من الشطط ربط منطق ثقافة بكاملها بشكل لغوي عارض. أكدنا مرارا أن مسايرة اللسان للتطورات الاجتماعية والتحولات التاريخية واقع قائم بالنسبة لكل مجموعة بشرية ولكل فترة من فترات حياتها. من غير المعقول أن نتصور أن المجموعة العربية وحدها غير خاضعة لهذا القانون العام”[7].

” ينحل إذا مشكل التعريب في الخيار التالي: إما أن نعتبر اللسان الحالي الضامن الوحيد لخصوصية العرب، فيجب أن نحافظ عليه مهما كان الثمن، والثمن هو الازدواجية من جهة والأمية من جهة ثانية، وإما أن ندرك أن خصوصية العرب تكمن في نوعية تحركهم في العالم المعاصر، وأن اللسان في صورته الحالية لا يمثل سوى مرحلة من مراحل مسيرة لغوية لا نهاية لها، فيجوز لنا أن ندخل عليه إصلاحات في الحرف والنحو والمعجم، …….

[8].

لا يستغرب المرء من موقف إزاء اللغة العربية كهذا الموقف، ما دام صاحبه من التلاميذ المخلصين لأساتذتهم المستشرقين، ولا أدل على هذا من تفضل المستشرق مكسيم رودنسون بتحرير المقدمة لكتاب ” الإيديولوجية العربية المعاصرة”، الطبعة الفرنسية، لعبد الله العروي. وفي هذا الكتاب أيضا – أثناء حديثه عن الأدب المصري في القرنين الماضي والحاضر- يتكلم بنوع من السخرية عن التيار الأدبي الكلاسيكي الذي ظل وفيا للغة العربية الفصحى وللشعر الموزون، ويذهب إلى أن هذا التيار كانت تربطه علاقة قوية مع مدرسة ” محمد عبده اللاهوتي”[9]. بينما يتحدث بلغة الإعجاب عن رواية ” الأرض للشرقاوي، تلك الرواية التي سجلت تقدما ملموسا بسبب حوارها باللهجة المحلية”[10].

هيهات هيهات يا د كتور، أتظن أن معولك المستعار يستطيع النيل من جبل اللغة العربية الشامخ ؟ كلا، إنها لغة محفوظة بحفظ القرآن، فقد قال الحق سبحانه وتعالى في سورة الحجر، آية 9: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. فهناك علاقة تلازم أو لزوم بين حفظ القرآن وحفظ اللغة العربية، لزوم الظل للشيء.

قال د.إبراهيم السامرائي: “إن الجهود العظيمة التي قام بها علماء اللغة، بصرفها ونحوها، وما قام به علماء أصول الفقه من البحث في دلالات الألفاظ، لحراسة اللغة وحمايتها، والمحافظة على معهود العرب بالخطاب….هذه الجهود في الحقيقة، يمكن أن تعتبر ثمرة لخلود اللغة، وحفظها بحفظ الذكر المنزل من الله بها، إذ لا يمكن أن يتحقق حفظ النص الذي تعهد الله بحفظه، ويحمى من التحريف والتأويل، بدون حفظ لغته.”[11]

لا ريب أن هناك علاقة حميمية وروابط متينة بين اللغة العربية والقرآن. ولن تموت هذه اللغة كما ماتت أو فنيت كثير من اللغات لأنها منصهرة في القرآن ومعززة به، فعلو شأنها من علو شأنه، وقداستها من قداسته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.[12]

وغني عن البيان أن العروي حمل لواء الدفاع عن العامية والهجوم على الفصحى تأسيا بأساتذته المستشرقين. فقد ” اهتم المستشرقون الفرنسيون في النصف الأول من القرن العشرين باللهجات العربية العامة خاصة في المغرب. وقد بدأ الاهتمام بهذه الدراسات منذ بداية القرن الحالي. وتعززت هذه الدراسات على يد وليم مارسيه 1872-1956م، الذي تحول من دراسة القانون إلى دراسات العربية العامية خاصة فيما يتعلق باللهجات المغربية والجزائرية والتونسية، غير أنه لم يهمل اللغة العربية الفصحى التي قدم فيها محاضرات قيمة “بالكوليج دي فرانس”. كان كتابه الرئيسي حول اللغة العامية ما أطلق عليه ” نصوص تكرونة العربية” الذي نشره في باريس عام 1925م، وظهر بعد مماته عام 1956م في ثمانية مجلدات. وفي المغرب فإن المستشرق الجدير بالإشارة في هذا المجال بعد مارسيه هو السيد كولان”[13].

لقد شعر الفرنسيون بخطر اللغة العربية في كل من الجزائر وتونس والمغرب، وأحسوا بثقلها وصولتها فقاوموها أيما مقاومة، وأبعدوها أثناء حكمهم عن مؤسسات التعليم الحديثة، وأحلوا لغتهم محلها وشجعوا العامية والبربرية. ثم أصدروا قوانينهم المتعلقة بالسياسة البربرية التي استهدفت تقسيم الشعب المغربي إلى كتلتين متعارضتين في اللغة والثقافة، كما أنهم استعانوا للوصول إلى أهدافهم، بالمستشرقين حين نصبوا منهم رسلا ليذيعوا بين الناس – من خلال برامج التعليم والأبحاث والصحافة- قصور الفصحى وعجزها عن مواكبة العلوم والفنون الحديثة، وأن الأولى للمغاربة أن يتخذوا الفرنسية لغة لهم، وأن ينهضوا باللغة العامية باعتبارها لغة جمهور الشعب. وتلك كانت دعوة كثير من المستشرقين أمثال ماسنيون وكولان وغيرهما، تلك الدعوة التي تلقفها من بعدهم تلامذتهم في المغرب العربي.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور حسن الوراكلي: ” وباعتبار إن اللغة وعاء للفكر فقد كان على الغرب أن يعمل من نحو على محاربة العربية بوصفها لغة الفكر الإسلامي الأولى، وأن يعمل بذات الوقت، ومن نحو آخر، على نشر لغته والتمكين لها. وهذا أو ذاك ما كان يعكس بوضوح المرمى البعيد للغرب في إذابته المجتمعات الإسلامية ثم صبها في قوالب جديدة من ثقافة ليس فيها أثر من دينها أو لغتها، ولم يترك الغرب وسيلة إلا واستعملها في محاربة اللغة العربية، فمن إهمال لها وتهميش، من صورة حصصها في برامج التعليم، وسد الأبواب في وجوه الخريجين من المعاهد الإسلامية الذين لا يتقنون غير هذه اللغة، إلى استئجار أقلام كتاب من بني جلدتها يشنون عليها حملات الانتقاض والاتهام بالقصور والعجز، على العناية باللهجات العامية والتنويه بها والتشجيع على تعلمها”[14].

د.عبد الله الشارف

جامعة القرويين /كلية أصول الدين تطوان

محرم 1433/دجنبر 2011.


[1] – د. عبد الله العروي ” مفهوم التاريخ” ج1، المركز الثقافي الدار البيضاء 1992 ص: 205-206.

[2] –  انظر على سبيل المثال لا الحصر، أنوار عبد الملك ” الاستشراق في أزمة” مجلة الفكر العربي عدد 31، 1983 من ص: 70 إلى ص: 106.

[3] – د. عبد الله العروي “العرب والفكر التاريخي” المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، 1983، ص:168.

[4] – Abdallh Laroui “L’Idéologie Arabe  contemporaine” F. Maspéro Paris P.23.

[5] – “العلم الأشسبوعي” عدد 100 فبراير 1971 الرباط.

[6] – الاستشراق: نصوص نقدية، ” إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث” لمالك بن نبي، مجلة الفكر العربي عدد 32 يونيو 1983 ص: 1363.

[7] – د. عبد الله العروي “ثقافتنا في ضوء التاريخ” الدار البيضاء 1983 ص:223.

[8] – د. عبد الله العروي المرجع السابق ص: 226.

[9] – Abdlah Laroui “L’Idéologie Arabe contemporaine” F. Maspéro Paris 1977 P: 181

[10] – Abdlah Laroui “L’Idéologie Arabe contemporaine” F. Maspéro Paris 1977 P: 190

[11] – د. إبراهيم السامرائي: “في شرف العربية”، كتاب الأمة، عدد 42، قطر 1994، ص20.

[12] – ابن تيمية: “اقتضاء الصراط المستقيم”، 1/69.

[13] – د. س. سالم ” الظاهرة الاستشراقية وأثرها على الدراسات الإسلامية” م.م.د.ع مالطا 1991 ص: 122.

[14] – د. حسن الوراكلي ” الإسلام والغرب محاور التحدي وشروط المواجهة”، 1987 ص: 36. طنجة.

اترك تعليقك