إشكالية العلم الوهبي أو اللدني

إشكالية العلم الوهبي أو اللدني

د. عبد الله الشارف

…وأختم هذه الجولة بشرح وارد أخير، وهو وارد متعلق بمفهوم العلم :

” شرف العلم على قدر معلومه والعلم علمان علم تطلبه وعلم يطلبك والأول كسبي لا يخلو السعي وراءه من عناء ولا تخلو طريقه من العثرات وقد لا يشفي الغليل والثاني وهبي (واتقوا الله ويعلمكم الله ) وطريقه مجاهدة النفس ومحاسبتها وثمرته الطمأنينة لأنك قصدت معلومك وهو الله بما يحب أن يقصد به ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)”.

جاء في ” لسان العرب ” : “العلم نقيض الجهل”، وفي “المعجم الوسيط” : هو “إدراك الشيء بحقيقته”. كما عرف بأنه : ” نور يقذفه الله في قلب من يحب”. والعلم أساس الدين والدنيا، وسر صلاحهما سيما إذا أقترن بالخشية. وكلما استضاءت الحياة بالعلم استزادت من النعيم، وكلما ابتعدت وانحرفت عنه، اقتربت من الجحيم. فالعلم والسعادة صنوان، كما أن الجهل والشقاوة أخوان. وما تنعم المتنعمون ولا تلذذ المتلذذون بأكثر من تنعمهم وتلذذهم بنعمة العلم. لأن كل لذة سوى لذته فانية. فلذة الأكل تنتهي عند الشبع، ولذة الوقاع تنتهي عقب الإنزال، ولذة جمع المال منغصة بنوائب الدهر وفجائعه، بينما لذة العلم لا تفنى، وقلما يحول بين العالم وعلمه مانع، بل تجده يجد في التحصيل وهو يدافع المرض، أو يعاني الفقر، أو ملقى داخل أقبية السجون. ويكفيه فخرا أن ذكره لا ينقطع ولو بعد موته. وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الوهاب بن السبكي: “واللذة حصرها الإمام الرازي والشيخ الإمام ( يعني والده السبكي) في المعارف”[1]. والعلم هو الكنز الذي لا يفنى والذخيرة التي توقد البصيرة. وقال بعضهم : ” أي شيء أدرك من فاته العلم؟ وأي شيء فاته من أدرك العلم؟ “.

وللعلم قوة لا تضعف وسلطان لا يقهر، ولذا نجد أن الله سبحانه وتعالى سمى الحجة العلمية سلطانا. ” قال ابن عباس رضي الله عنه : “كل سلطان في القرآن فهو حجة …….مفتاح السعادة ص 61.

ثم إن العلوم الصحيحة تتلاقى وتتجاذب وتتلاقح، مما يؤدي إلى تطورها ورقيها خاصة إذا كانت نوايا العلماء خالصة نقية، تجوم حول محور الإنسانية وتهدف إلى تحقيق المثل العليا. أما إذا كان هناك علماء ومفكرون لا تربطهم بالإنسانية ولا بالمبادئ والمثل العليا أدنى رابطة، مثل صناع القنابل الجرثومية، والأسلحة النوويية أو البلوجيون الذين يفسدون خلايا الإنسان والحيوان تحت ناسم البحث العلمي والتطور، فإن علومهم تكون وبالا عليهم وعلى الإنسانية أجمع، وهذا ما نلمسه اليوم في كثير من العلوم التي ظهرت أو تطورت في المجتمعات الرأسمالية المعاصرة خاصة في أوربا وأمريكا.

كما أن شعور الغربين بالكبر والغطرسة ومعاناتهم عقدة التفوق والجنس الآري جعل الهوة بين ثقافتهم وثقافات الشعوب الأخرى تزداد إتساعا وعمقا، مما صير الحوار الثقافي بين الشرق والغرب أمرا مستحيلا، خاصة بعد تصعيد وتيرة العولمة، وهذه القطيعة الثقافية والفكرية التي حصلت بين الغرب والشرق يتضرر بسببها الإنسان الغربي أكثر من الإنسان الشرقي إذ لو كان الغرب متواضعا واعترف بما للشرق من حضارات وثقافات وعلوم، وسعا إلى الاستفادة منها والنهل من معينها، لما ابتلي لما ابتلي به من الحروب والأمراض النفسية والانتحارات وألوان من المشاكل والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، ولعل ما خفي وما يتوقع أشد وأهول.

ومن ناحية أخرى، هناك اختلاف جوهري بين مفهوم العالم في الإسلام والعالم في الثقافة الغربية المعاصرة. فالعالم في التصور الإسلامي هو الذي تتوفر فيه بالإضافة إلى تخصصه، شروط ومميزات أساسية أهمها : العلم بمبادئ الدين، وخشية الله تعالى. قال سبحانه تعالى : “إنما يخشى الله من عباده العلماء”. ومفهوم الآية أن من لا يخشى الله ليس عالما على وجه الكمال ولو بلغ ما بلغ في مجال العلم والمعرفة.

“فلا يصح اعتبار الملحد المتخصص في الفيزياء عالما مهما بلغت شهرته بل هو مهني ماهر في مهنته، وليس إلا فيزيائيا قحا، وهو كالنجار الفنان الذي يعالج قطع الأخشاب ليشكل منها ما يثير إعجاب من لا يتقن حرفة النجارة، ومحترف الكيمياء والفيزياء يتقنون صنعتهم لدرجة تبهر البسطاء أو غير المتخصصين….، وكذلك الذي يحفظ النصوص الدينية ويوظفها في إخراج الفتاوى التي تخدم أغراض السلطان، والقانوني الذي يشارك في صياغة القوانين الظالمة….كل هؤلاء وأمثالهم العلم الحقيقي منهم براء وهم في الحقيقة وباء”[2].

ويشهد لما قال هذا الكاتب قوله تعالى : “ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون” (سورة الروم الآية:7).

ثم إن هذا الانحراف والانتكاس في مفهوم العالم في الثقافة العربية المعاصرة، يرجع إلى انتشار واستفحال حركتي الاستغراب والتغريب في العالم الإسلامي. وبما أن الضعيف مولع بتقليد القوي على حد تعبير العلامة ابن خلدون، فإن كثيرا من المصطلحات والمفاهيم التي تزخر بها ثقافتنا العربية والإسلامية، قد أصابها داء التحريف والتشويه. وهكذا أفرغ مفهوم العالم عندنا من محتواه الروحي والإيماني والعقدي تأسيا واحتذاء بالغربيين. فلا عجب إذا سمعنا أن فلانا يمنح لقب العالم وهو يكن المودة لليهود والنصارى، أو يخالف إجماع العلماء في مسائل وقضايا مشهورة أو معلومة من الدين بالضرورة، أو يؤول نصا قطعيا من نصوص الشرع تأويلا يناسب أهواءه، أو يجاهر ببعض الميولات العلمانية، أو ينتصر للضلالات والخرافات، إلى غير ذلك مما يتصف به كثير من علمائنا في هذا الوقت الذي أصبح فيه العالم الحق كالكبريت الأحمر.

ولقد كان للتيار العلماني أثر كبير في خلخلة مفهوم العلم وثوابته في العالم أجمع. إن القطيعة الروحية والمعرفية التي أحدثها مفكرو وفلاسفة النهضة الأوربية الحديثة بين الإنسان والسماء، بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وبين الخلق وخالقه….إن هذه القطيعة الخطيرة التي انبثق منها مذهب العلمانية والإلحاد وألوان من الفلسفات المادية واللادينية، قلصت مجال العلم وحصرته في مساحة ضيقة جدا هي عالم الشهادة المحسوس، وأنكرت وجود ما يسمى عالم الغيب الذي من عناصره الروح وحياة البرزخ والجنة والنار وعالم الملائمة وما يتعلق بيوم القيامة والحساب.

إن الوارد يشير إلى وجود علمين : أحدهما كسبي والآخر وهبي. وهذا يذكرنا بإشكالية معرفية كانت موضوع جدل بين الفقهاء والمتصوفة خلال عصور طويلة. وكان هذا التقابل بين العلمين من وضع المتصوفة الذين وضعوا مفاهيم ومصطلحات اخرى متقابلة مثل شريعة وحقيقة وظاهر وباطن….، واحتقروا علوم القرآن والفقه والحديث، وسموا أصحابها علماء الأوراق، وخصوا أنفسهم بعلوم الأذواق.

ومن الكلمات المشهورة التي تروى عن بعضهم قول قائل منهم : ” نحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه من حي يموت”. وقول الآخر، وقد قيل له: ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال : ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق؟ وقول الآخر : “العلم حجاب بين القلب وبين الله عز وجل”….ونحو ذلك من الأقوال المبثوثة في كتبهم. (نص من كتاب الإحياء للغزالي ص 29-30).

إن كراهية كثير من المتصوفة للعلم الشرعي ومقتهم للطرق الحميدة والمشروعة المؤدية إلى تحصيله مسألة مشهورة كنار على علم. وقد لا تجد صوفيا واحدا عالما بالشريعة، وفكره خال من الخواطر والوساوس والشطحات والآراء الشاذة. ولقد سمو الشريعة علم الظاهر، وسمو هواجس النفوس علم الباطن. وأوضح مثال واقعي على رسوخ قدم المتصوفة في الجهل والضلالة؛ حال الطرق الصوفية الآن في العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، حيث تمارس في الزوايا ألوان من السلوكات والضلالات والشركيات، باسم العبادة والتقرب إلى الله. كما يستعبد الشيوخ المريدين البلهة والسدج، ويلقون بهم في بحر الخيالات والخرافات والأوهام، إلى غير ذلك من المصائب والطامات التي لا يتسع المجال لذكرها.

ولما أعرض المتصوفة عن العلم الشرعي، أو لم يتقيدوا بضوابطه وطرق تحصيله المعهودة، خالفوا وصية إمام الطريقة، أبي القاسم الجنيد رحمه الله، حيث يقول : “طريقنا مبنية على الكتاب والسنة….”، ووقعوا فيما أسموه : ” العلم اللدني”، الذي حسب رأيهم يقذفه الله في قلوب من يشاء من عباده المتقين الذين سلكوا درب التصوف، وأماتوا شهواتهم وأهوائهم بكثرة العبادة والرياضة النفسية، كما اجتهدوا في تخلية قلوبهم من الرذائل وتحليتها بالفضائل، كي تغدو محلا لورود الواردات، وتنزل العلوم والمعارف والنفحات. وقد لا أجانب الصواب إذا قلت بأن محيي الدين ابن عربي كان أكثر المتصوفة اهتماما بهذا المجال بل يعتبره أهل التصوف إماما في العلم اللدني. ومن جملة أقواله الدالة على ذلك قوله :

“وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف، وإنما كان يرد علي من الحق تعالى موارد تكاد تحرقني، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد، ومنها ما ألفته عن أمر أمرني به الحق في نوم أو مكاشفة”[3].

وقوله في كتابه ” فصوص الحكم” : ” فإن حكم موسى كثيرة، وأنا إنشاء الله إسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري فكان هذا أول ما شوفهت به “[4].

ويقول عن كتابه ” الفتوحات المكية ” : “بنيت كتابي هذا، بل بناه الله لا أنا، على إفادة الخلق، وكله فتح من الله تعالى “[5].

ويقول في الكتاب نفسه : “الحمد لله الذي جعلني من أهل الإلقاء والتلقي”[6].

ومن أشعاره في هذا المضمار، قوله :

قلمي ولوحي في الوجود يمـده           قلـــم الإله ولوحه المحفـوظ

ويدي يمين الله في ملـكوتــه          ما شئت أجري والرسوم حظوظ[7]

ويقول في كتابه “فصوص الحكم” أيضا :

“وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء. وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم. ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم حتى إن الرسل لا يرونه – متى رأوه – إلا من مشكاة خاتم الأنبياء. فإن الرسالة والنبوة – أعني نبوة التشريع ورسالته – تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدا. فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل في التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه، ولا يناقض ما ذهبنا إليه. فإنه من وجه يكون أنزل، كدما أنه من وجه يكون أعلى. وقد ظهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم !وفي تأبير النخل ! فما يلزم الكامل أن يكون له التقدك في كل شيء وفي كل مرتبة. وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتبة العلم بالله. هناك مطلبهم. وأما حواث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها فتحقق ما ذكرناه”[8].

ويقول في كتا به “فصوص الحكم” أيضا :

“أما بعد : فإني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي : هذا ” كتاب فصوص الحكم” خذه وأخرج به إلى الناس يننتفعون به !!! فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا، فحققت الامنية (أي أمنيته صلى الله عليه وسلم)! وأخصلت النية (لتنفيذ أمره) وجردتالقصد والهمة (أي أربطهما بأي هدف دنيوي أو أخروي) إلى إبراز خهذا الكتاب كما حده لي، رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان”[9].!!!!

ومما هو مسطر في كتاب ” الفصوص ” هذا من العلوم اللدنية الصوفية، قوله :

“ولما أحب الرجل المرأة، طلب الوصلة، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تهم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه ـ فعمت الطهارة، كما عم الفناء فيها ـ عند حصول الشهوة، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره بالغسل؛ ليرجع بالنظر ليرجع بالنظر إليه فيمن فنى فيه، إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة، كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه ـ من حيث ظهور المرأة عنه ـ شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه، كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة؛ فهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء؛ لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله، وأعظم الوصلة النكاح [10].

ولقد خوطب ابن عربي في نهاية معراجه بما يلي :

“أنت كيميائي، وأنت سيميائي، أنت إكسير القلوب، وحياض رياض الغيوب، بك تنقلب الأعيان أيها الإنسان، أنت الذي أردت، وأنت الذي اعتقدت : ربك فيك إليك ومبعودك بين عينيك، ومعارفك مردودة عليك ما عرفت سواك، ولا ناجيت إلا إياك”[11].

ومن أشعاره اللدنية التي يعبر فيها عن عقيدة وحدة الوجود، قوله :

فلولاه ولـولانــا            لما كان الذي كانــا

فإنـا أعبـد حقـا             وإن الله مولانــــا

وإنــا عينه فاعلم            إذا قلـت إنسانـــا

……

فأعطيناه ما يبــدو           بـه فينا وأعطانـــا

فصار الأمر مقسوما           بإيـاه وإيــــانـا[12]

وقوله :

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي       إذا لم يكن دينه إلى ديني دانـي

لقد صار قلبي قابلا كل صورة         فمرعى لغزلان ودير لرهبـان

وبيـت لأوثان وكعبة طائـف         وألواح توراة ومصحف قـرآن

أدين بدين الحب أنا توجهـت ركائبه فالحب ديني وإيمـاني[13]

هذا غيض من فيض مما يتضمنه كلام ابن عربي من انحرافات وضلالات ومسوخات، يسميها علوما لدنية وفتوحات ربانية. ونظراؤه من الصوفية في هذا كثير؛ كالغزالي والسهروردي وابن سبعين والجيلي والتلمساني وغيرهم.

وللعلامة الفقيه محمد بن قيم الجوزية كلام في العلم اللدني يستحسن الاستشهاد به :

و”العلم اللدني” ثمرة العبودية والمتابعة، والصدق مع الله، والإخلاص له، وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله. وكمال الانقياد له. فيفتح له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وقد سئل” هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس؟ ـ فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه” فهذا هو العلم اللدني الحقيقي.

وأما علم من أعرض عن الكتاب والسنة، ولم يتقيد بهما: فهو من لدن النفس والهوى، والشيطان، فهو لدني. لكن من لدن من؟ إنما يعرف كون العلم لدنيا رحمانيا: بموافقته لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل. فالعلم اللدني نوعان: لدني رحماني، ولدني شيطاني بطناوي. والمحك هو الوحي. ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما قصة موسى مع الخضر عليهما السلام: فالتعلق بها في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني إلحاد، وكفر مخرج عن الإسلام، موجب لإراقة الدم.

والفرق: أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر. ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته. ولو كان مأمور بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى ويكون معه.. ولهذا قال له “أنت موسى نبي بني اسرائيل؟ قال: نعم” ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين. فرسالته عامة للجن والإنس، في كل زمان ومكان. ولو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لكانا من أتباعه. وإذا نزل عيسى ابن مريم عليهما السلام؛ فإنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

فمن ادعى أنه مع محمد صلى الله عليه وسلم كالخضر مع موسى، أو جوز ذلك لأحد من الأمة: فليجدد إسلامه، وليشهد شهادة الحق، فإنه بذلك مفارق لدين الاسلام بالكلية. فضلا عن أن يكون من خاصة أولياء الله. وإنما هو من أولياء الشيطان وخلفائه ونوابه[14].

نستخلص من هذه الإشكالية المعرفية التي جادل فيها الفقهاء خصومهم الصوفية، أن العبد المسلم يمكنه الضفر ببعض الثمرات العلمية والمعرفية عن طريق العلم اللدني. بيد أن هذه المعرفة المحصلة عن هذا الطريق ينبغي تمحنيصها والتأكد من صحتها بعرضها على الكتاب والسنة، إن لا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمعرفة اللدنية الصحيحة لا تنبت إلا في رياض القلوب التقية السليمة من البدع والانحرافات العقدية، ومن الأهواء والشهوات النفسية. تلك القلوب التي تنورت بالبصيرة.

والبصيرة نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، فيرى من خلاله كثيرا من الحقائق ويفهم أمورا يستعصي فهمها على غيره. فهذا الفهم خاص مرتبط أساسا بالعلم الوهبي أو اللدني، ومندرج في إطاره. وفي هذا الصدد يقول صاحب “المدارج” أيضا : ” فإن بهذه البصيرة تتفجر من قلب صاحبها ينابيع من المعارف التي لا تنال بكسب ولا دراسة، إن هو إلا فهم يأتيه الله عبدا في كتابه ودينه، على قدر بصيرة قلبه”[15].

وإلا جانب البصيرة هناك مرتبة الإفهام؛ انطلاقا من قوله تعالى : “وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلم” (سورة الأنبياء، الآيتان : 88-89).

إن مما لاشك فيه أن العبد المؤمن التقي السالك سبيل العلم والمعرفة، والمتدبر بخشوع وإجلال في كتاب الله، قد يعرف بعض الحالات الروحية يرقى فيها بقلبه إلى مستوى الفهم عن الله سبحانه وتعالى وما ذلك على الله بعزيز. والفهم عن الله لا يكون من خلال الوحي، إذ ذلك خاص بالأنبياء والرسل، وإنما يكون عن طريق الإلهام مثلا. وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد سئل : “هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس؟ فقال : “لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة، وكان فيها العقل، وهو الديات، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر”[16].

وقال في ” المدراج” أيضا :

فالفهم نعمة من الله لعبده، ونور يقذفه الله في قلبه. يعرف به، ويدرك ما لا يدركه غيره ولا يعرفه، فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره، مع استوائهما في حفظه، وفهم أصل معناه.

فالفهم عن الله ورسوله عنوان الصديقية، ومنشور الولاية النبوية، وفيه تفاوتت مراتب العلماء، حتى عد ألف بواحد. فانظر إلى فهم ابن عباس، وقد سأله عمر، ومن حضر من أهل بدر وغيرهم عن سورة «إذا جاء نصر الله والفتح» وما خص به ابن عباس من فهمه منها ” أنها نعي الله سبحانه نبيه إلى نفسه” وإعلامه بحضور أجله، وموافقة عمر له على ذلك، وخفائه عن غيرهما من الصحابة وابن عباس إذ ذاك أحدثهم سنا. واين تجد في هذه السورة الإعلام بأجله، لولا الفهم الخاص؟ ويدق هذا حتى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهام أكثر الناس، فيحتاج مع النص إلى غيره. ولا يقع الاستغناء بالنصوص في حقه. وأما في حق صاحب الفهم: فلا يحتاج مع النصوص إلى غيرها[17].

ويعتبر الإلهام أيضا من المصادر المعرفية الإيمانية التي تزيد العبد المؤمن إيمانا ويقينا وتغذي قلبه بمعاني كثيرة، تلك المعارف التي تنحذر وتتسرب إلى هذا القلب من عالم الجود والكرم. جاء في “لسان العرب” : “وألهمه الله خيرا : لقنه إياه. واستلهمه إياه : سأله أن يلهمه إياه. والإلهام ما يلقى في الروع”[18]. ويرى الفقيه العلامة ابن حزم الأندلسي أن الإلهام : “علم يقع في الأنفس بلا دليل، ولا استدلال، ولا إقناع، ولا تقليد”[19].

والإلهام أيضا : خطاب يلقى في قلب المؤمن من قبل الملك كما في الحديث المشهور : ” إن للملك لمة بقلب ابن آدم، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاذ بالخير  وتصديق بالوعد. ولمة الشيطان إيعاذ بالشر وتكذيب بالوعد”[20]. ومن هذا الخطاب، واعظ الله عز وجل في قلوب عباده المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” إن الله تعالى ضرب مثلا: صراطا مستقيما. وعلى كفتي الصراط سوران، لهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وداع يدعوا على رأس الصراط. فالصراط المستقيم: الإسلام. والسوران: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. فلا يقع أحد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر. والداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعي فوق الصراط : واعظ الله في قلب كل مؤمن”. فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة[21].

ولا يصح الإلهام عن الله حتى يكون خاضعا لقواعد الشريعة الإسلامية ونصوصها وذلك بأن يعرض عليها ويوزن بميزانها، فإن كان مأمورا به أو مباحا قبل، وإلا رد.

إن الإشارة السابقة إلى المفاهيم الثلاثة : البصيرة، الإفهام ثم الإلهام، كان المقصود منها إلقاء الضوء على معنى “العلم الوهبي الذي ورد في وارد : “شرف العلم على قدر معلومه والعلم علمان أحدهما كسبي… والثاني وهبي…”. ومن ثم أرجو أن يكون قد اتضح في ذهن القارئ إذ أن العلم الوهبي شيء حقيقي وواقعي، يؤمن به المؤمنون بالله ويكذب به أصحاب القلوب المريضة، وأساتذتهم من العلمانيين والضالين المضلين. هذا وإن أعظم مصادر العلم الوهبي هو تدبر كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم العمل الصالح المتمثل في العبادة الخالصة وفق شرع الله سبحانه.

والخلاصة أن العلم الكسبي أو المكتسب المشار إليه في الوارد هو المعول عليه، إذ العلم بالتعلم والحلم بالتحلم كما في الحديث الصحيح. وعلى طالب العلم أن يصبر على طلبه ويتحمل عناء تحصيله، ويستتعين بالله في ذلك، وأن يقتدي في هذا الأمر بسيرة العلماء الربانيين ومنهجهم وسلوكهم. وإذا أخلص المسلم وصدق في طلبه للعلم الكسبي فإن العلم الوهبي سيطلبه ولا بد، وسيباغت قلبه، بل يهجم عليه على حسب استعداده ومنزلته الإيمانية والمعرفية. فالعلم الوهبي مع العلم الكسبي كالنتيجة مع المقدمتين؛ فمن لم ينظر في المقدمات لا يحصل على النتيجة. وكذلك من لم يمارس العلم الشرعي ويتقيد بضوابطه لا يحصل على العلم الوهبي والله أعلم. ثم إن ذلك لن يتم إلا إذا توفر شرط أساسي وهو الخشية.

قال الله سبحانه وتعالى: “إنما يخشى الله من عباده العلماء” (سورة فاطر، آية : 28)، وقال تعالى أيضاً: “ولكن كونواربانيين بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون” (آل عمران آية 79)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية” [22].

إن خشية الله سبحانه وتعالى من صفات العلماء المخلصين الصادقين الزاهدين، وكلما ازداد المؤمن علما بالله وصفاته وأسمائه، ازداد خشية منه ورهبة، والقلوب التي لا تعرف الخوف من الله قلوب خربة، في حين أن الخوف إذا سكن القلب نفى عنه الشهوات القاتلة وأحرقها كما تحرق النار الهشيم، وملأها نورا وضياء.

وقال في المدارج :  ” فصاحب الخوف يلتجئ إلى الهرب والإمساك، وصاحب الخشية يلتجئ إلى الاعتصام بالعلم، ومثلهما مثل من لا علم له بالطب، ومثل الطبيب الحاذق، فالأول يلتجئ إلى الحمية والهرب. والطبيب يلتجئ إلى معرفته بالأدوية والأدواء، قال أبو حفص: الخوف سوط الله، يقوم به الشاردين عن بابه، وقال: الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عز وجل، فإنك إذا خفته هربت إليه “[23].

والخشية عند العلماء حالة روحية ومعنوية متأصلة في باطن القلب، ومتجلية في الجوارح والحركات والسلوك والمعاملات، كما أن هذه الحالة تستمد قوتها وطاقتها من الصفات الدينية والأخلاقية الزكية والحميدة؛ كالإخلاص والصدق ودوام مراقبة الله تعالى في السر والعلن، والمحافظة على خوفه في جميع الحركات والسكنات والأقوال والأفعال، ولزوم التواضع والسكينة والوقار والتخلق وبالزهد والورع والتقوى والصبر والرضا والقناعة وسلامة الباطن، وحسن الخلق ومحبة الله، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهي أخلاق وصفات أصبحت عزيزة ومفقودة، وقل أو نذرالمتصفون بها من العلماء اليوم بله العوام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي: ” فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، كسفيان الثوري، وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء، عن تلك المقامات، لتشاغالهم بصور العلم من غير أخذ على النفس، أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه…واعلم أنه قد بدلت ألفاظ وحرفت، ونقلت إلى معان لم يردها السلف الصالح. فمن ذلك الفقه، فإنهم تصرفوا فيه بالتخصيص، فخصوه بمعرفة الفروع وعللها، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول يطلق على علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب”[24].

يتبين من خلال كلام الإمام المقدسي أن الخشية التي هي أساس علم أحوال القلب، ضرورية للفقه والتفقه وطلب العلم وتعليمه، وأن الانحراف الذي طرأ على موضوع الفقه ومسماه حينما أصبح “خاصا بمعرفة الفروع وعللها”، بعد أن كان مجاله الأساسي والجوهري هو ” علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس….” ، هو انحراف خطير جدا نتج عنه جرح عميق أصاب جسد الأمة الإسلامية، وذلك أن بعض الفقهاء عندما بدأوا ينسلخون من الخشية ويقبلون على الدنيا ويسعون إلى الأمراء، انطفأ نور الآخرة في قلوبهم، فأعرضوا عن جوهر الفقه، وهو فقه القلوب والنفوس، واقتصروا على فقه المعاملات وظاهر فقه العبادات مما كان من أسباب ظهور علم التصوف، الذي أخذ على عاتقه القيام بما أهمله أولئك الفقهاء. وهكذا ظهر أبو القاسم الجنيد والحارس المحاسبي وغيرهما، وظهر ما سمي بعلم الأذواق في مقابل علم الأوراق، وتطور الكلام في الزهد والرقائق وألوان من علوم الأحوال والمقامات، مما هو مسطر في كتب المتصوفة. بيد أن الأمر لم يقف عند العلاج أو سد الثغرة، وإنما تولد عن هذا التيار الجديد ضروب من الشطحات والفلسفات؛  مثل الحلول ووحدة الوجود، ثم بعد ذلك ابتلي المسلمون بالطرق الصوفية، وتلك داهية الدواهي التي مازالت جاثمة على صدر الأمة الإسلامية إلى يوم الناس هذا.

لما أعرض أولئك الفقهاء عن جوهر الفقه وروحه، وركنوا إلى الدنيا، حل الحرص والطمع في قلوبهم محل الورع والخشية، فخفت نور الإيمان، وضعف الكشف عن حقائق الأشياء، وتلاشت الصفات العقلية والقلبية الموجبة لتسديد الأقوال والأعمال. والنور الصادر عن الخشية من أعظم الأنوار الباطنية التي تقذف بالحق على الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق، سيما إذا اقترنت تلك الخشية بالاتباع، أي اتباع السنة المحمدية والهدي النبوي، ذلك أن أنوار الخشية مع الاتباع، تطفئ نيران الأهواء النفسية والشهوات، فتسطع الهداية والسعادة في القلب وتنتشر في الصدر وتعلو المحيا، ” فيكاد المؤمن ينطق بالحكمة وإن لم يسمع فيها بالأثر”  كما قال بعض السلف.

أما إذا كانت الخشية غير مقرونة بالاتباع كما هو حال متفلسفة الصوفية والمتصوفة الطرقيين، وغيرهم من المبتدعة قديما وحديثا، فإن علاقتها بالخشية الأولى علاقة اشتراك لفظي لا غير. وشتان ما بين مسمى الأولى ومسمى الثانية، فإن بينهما تقابلا واضحا لا يخفى على ذي عينين. سأل فرقد السبخي الحسن البصري عن شيء، فأجابه قائلا : إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن : ثكلتك أمك يا فريقد، وهل رأيت بعينيك فقيها، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الذي لا يهمز من فوقه، ولا يسخر بمن دونه، ولا يبتغي على علم علمه الله تعالى أجرا “[25].

وقال الإمام مالك : ” ليس العلم بكثرة الرواية، ولكنه نور يجعله الله في القلوب “، وقال أيضا : “الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل، ولكن عليه علامة ظاهرة :  ” وهو التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود”[26].  وعن عون بن عبد الله قال: “قال عبد الله بن مسعود: “ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية “[27].

نخلص من خلال ما سبق، إلى أن العلم الصادق الصائب والخشية شيئان متلازمان. أما العلم الذي يرائى به صاحبه، أو يسعى به لتحقيق أمر دنيوي محض، أو يمزجه بضلالات وبدع، فهو علم وبال على صاحبه في الدنيا الآخرة، ولا علاقة له بالخشية.

فصل من كتابي: “تجربتي الصوفية”، منشورات الزمن؛ الرباط. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب. ص 124 وما بعدها. 1432-2011.


[1] – ولي الدين العراقي : “الغيث الهامع، شرح جمع الجوامع”، طبعة 1، دار الكتب العلمية 2004، ص 814.

[2] – د. هانئ عبد الرحمن مكروم : ” العقل تنظيمه وإداراته ” القاهرة ، 1417- 1997، ص 343 – 344.

[3] – ابن عربي : “التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية”، بيروت 1981، ص 17.

[4] – ابن عربي ” فصوص الحكم “، تحقيق أبو العلا عفيفي، بيروت 1980، ص 197.

[5] – ابن عربي “الفتوحات المكية ” المجلد 4، ص 47.

[6] – المرجع نفسه، مجلد 1 ص 58.

[7] – ابن عربي : “التدبيرات الإلهية …..”، ص 162.

[8] – فصوص الحكم، ص 62-64.

[9] – فصوص الحكم ص 47.

[10] – عبد الرحمن الوكيل : ” هذه هي الصوفية، بيروت 1984، ص 39 – 40 “.

[11] – ابن عربي : “الإسرا إلى مقام الأسرى، أو كتاب المعراج”، بيروت 1988، ص 168.

[12] – المرجع نفسه، ص 143.

[13] – ابن عربي : “ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق”، ص 39.

[14] – المدارج، مجلد 2 ص 536 – 537.

[15] – المدارج، مجلد 1، ص 157.

[16] – رواه البخاري.

[17] – المدارج مجلد 1 ص 66.

[18] – ابن منظور : “لسان العرب”؛ مادة “لهم”.

[19] – ابن حزم : “الإحكام في أصول الأحكام”، مجلد 1 ص 38.

[20] – رواه ابن حبان وصححه.

[21] – “المدارج” مجلد 1 ص 72.

[22] – حديث صحيح.

[23] – “المدارج” مجلد 1 ص 566.

[24] – الإمام عبد الرحمن بن قدامة المقدسي : “مختصر منهاج القاصدين”، دار الفكر بيروت 1422- 2002، ص 15.

[25] – محمد بن قيم الجوزية : “مفتاح دار السعادة  مجلد 1 ص : 92″

[26] – أبو إسحاق الشاطبي : الموافقات في أصول الشريعة، دار الكتب العلمية  بيروت د . ت، مجلد 1 ص: 53.

[27] – العلامة جمال الدين بن الجوزي : صفة الصفوة “، دار الكتب العلمية بيروت، 1419/ 1999، مجلد 1 ص 218.

تعليق واحد في “إشكالية العلم الوهبي أو اللدني”

  1. Grizzly كتب:

    AFAICT you’ve covered all the bases with this anwesr!

اترك تعليقك